كانت ثورة 25 يناير هدفها هو التعبير عن الراي الاخر .. طرح الراي الاخر .. الاستماع الي الراي الاخر .. ثورة نبيلة اهدافها .. وهي .. بلد جميلة جديدة حلوة ديمقراطية .. كما تستحق .. وكما يستحق ابناؤها ..
ولم اكن اتصور ان ساحة الميدان سوف تشهد مذابح بهذا الشكل منذ بداية المظاهرات يوم 25 يناير وحتي النهاية .. مذابح بشرية بالطبع قامت بها الشرطة احيانا .. ثم مخربين لا اعرف لهم ملة ثانيا .. ثم هجوم الهجانة بالخيول والجمال لارهاب المتظاهرين اخيرا .. مذابح شديدة القوة والبأس وطالت العديد من شباب الثورة .. قابلوها مرات ببسالة وتحمل ومرات بشكل عنيف مقابل ..
كانت المواجهات هدفها التعبير عن الراي الاخر من طرف وقمع الراي الاخر من الطرف الثاني ..وبالتاكيد انا من المتضامنين شكلا وموضوعا مع الثورة في شكلها الاول هذا الذي يرفع كلمة "سلمية" شعارا له .. وبطلباته الاولي التي نشرت علي هذا الكائن "الفيس بوك" من الدعوات التي وصلت لي والجميع يعلمها والتي لم يكن منها عزل الرئيس فورا ..
المهم .. كنت اتصور ان ميدان التحرير سوف يكون رمزا ابديا لاحترام الرأي الاخر .. وان كل شخص خرج من بيته واستقر في الميدان ليعلي رأيه الاخر المختلف عن رأي اخرين سوف يكون اكثر خلق الله احتراما للرأي الاخر .. وكنت فاهمة ان كل شخص نزل يفهم معني الرأي الاخر واهمية احترام الرأي الاخر و و و ....
ولكن للاسف بجوار المذابح العديدة التي حدثت في ميدان التحرير .. كانت هناك مذبحة اخري هي مذبحة الرأي الاخر
من المدافعين عنه
من المدافعين عن الراي الاخر !!!!
خرجت المظاهرات يوم 25 يناير بدون اجندات كما يحلو للبعض التسمية .. وانتهي حبيب العادلي نهاية مخزية يستحقها يوم الجمعة 28 .. واري انه هو سبب تداعيات الامور الي هذا الحد بمعالجته الغبية المتعالية للامر .. وطريقته تلك يوم الجمعة هي من رفعت سقف مطالبات معتصمو التحرير الي منطقة عزل الرئيس وتنحي الرئيس وهي لم تكن مطروحة يوم 25 حتي الثانية عشرة ليلا .. فطريقته ويديه الملوثة بدماء القتلي هي التي اشعلت ارض التحرير .. فعلت الازمة واشتعلت المظاهرات وعلا سقف المطالبات
وحدثت الاستجابة
التي لم تكن متوقعة
وهنا
حدثت مذبحة جديدة
مذبحة الراي الاخر ...
انا كمصرية – متضامنة مع المظاهرات – وغيري الكثير – وجدنا ان تنازل النظام الحاكم عن عجرفته المعهودة وتعهده باصلاحات لطالما حلمنا بها الي جانب انسكار جهاز الشرطة الذي كان السبب الاول في تحول تلك الثورة الي ثورة غير بيضاء للاسف – وجدته مرضيا لي ومرضيا لغيري كثيرين .. وذلك مقارنة بالمهازل التي حدثت للوطن خلال فقط ثلاثة ايام قتلا وحرقا وسلبا ونهبا ..
وانما كانت خطيئة – واي خطيئة ان اعبر عن رأيي هذا لمن هم في الميدان ..
ففي لحظة اصبحت عميلة للنظام وخائنة للوطن ومأجوة من الحزب الوطني و و
وتلقيت من الشتائم والسباب ما لم اسمعه من قبل
وذلك فقط لاني اعبر عن رأيي
لمن ؟؟
لمن خرجوا بمظاهرة كي يعبروا عن رأيهم !!!
اليس هذا عجيبا ؟؟
واصبح الفيس بوك ساحة للنزال اللفظي بين من هم يرون اننا قد حصلنا علي مكاسب جيدة جدا واخرون يبدو انهم ذاقوا لحم النظام بتنازله الغير مسبوق فأبوا الا ان يمون بين انيابهم ..
فسمعت مثلا ردا علي راي طرحته " كل من له رأي اخر يروح يقوله في المجاري احنا مش هنغير رأينا .."
وسمعت اخر " احنا بقي مستبدين برأينا ومحدش له دعوة بينا "
واخر رد متجاهلني ليرد علي اخر ردا علي كلامي " يبدوا ان الدولة قطعت النت حتي ينتشر عملاؤها في الفيس بوك .."
واخر " انا عندي مشكلة في الفيس بوك بتاعي كتير من عملاء النظام انتشروا عندي .. ليرد اخر وانا ايضا عندي نفس المشكلة
هذا الكلام الذي اعتقده محترما ومتوسطا
ولكن هناك كلام اخر قرأته من مستنقعات الالفاظ علي شاكلة " اللي هيقولي نسيبه لما يخلص مدته يبقي ....."
و " هطلع ........... الي يقول نروح من الميدان
و
و
و
كل هذا اخواني لاني اقول رأي .. مجرد رأي ..
انه كفاية .. ونروح .. عشان نلم الخراب .. ونقبض علي المخربين .. ونطفي الحرايق .. ونلم المولوتوف اللي بقي العيال الصغيرين بيلعبوا بيه في الشارع بعد ان تم شرح طريق صنعها بكل وضوح في قنوات التليفزيون..
العجيب ان هؤلاء المستبدون كانوا يتمنون ان يستمع الي رأيهم الاخر احد .. فأظهر الكثير منهم في رأيي عدم النضج الذي كنت اتصور ان مصر سوف تتخلص منه قريبا – عدم النضج –
لقد اعتقدت ان يومان السلب والنهب والحرق الذي تعرضت له مصر بعد غياب الامن لحظة مراهقة يمر بها الشعب المصري ليخرج بعد ايام فتيا ناضجا صلبا قويا متحملا للمسؤولية .. ولكن يبدو ان مراهقة الوطن بدات يوم رفض هؤلاء ( بعض قاطني التحرير ) مجرد الاستماع الي الرأي الاخر
بل لقد تعرضت للحذف من بعضهم بعدما قلت لهم رايي وطلبت منهم عدم اثارة الفتنة ومراعاة الله في الوطن
وانا ادعي ان بعضهم كلامه ليس خالصا لوجه الله والوطن ..ويقصد فعلا اشعال رغبات اكثر من مجرد التغيير لاني قرأت كل الاراء واعي تماما ايحاءات الكلمات وسياقاتها ..
هل انتظر ان اتلقي هنا من الشتائم والسباب كما تلقيت علي صفحات الفيس بوك
ربما ..
اخواني .. لقد خرجتم وانا معكم تضامنا في كل طلباتكم حتي يعلوا صوتنا ويصل الي ذوي القامة المرتفعة المتعالين الذين احتقروا من هم ادني منهم .. ولم يقدروهم حق قدرهم .. كيف نختلف فيما بيننا ويخون بعضنا البعض لمجرد اختلاف في الرأي ونحن من نفس الفريق
هل هذا ما خرجتم من اجله ؟؟
ان يكون من صوته اعلي هو السيد؟
ان يكون من يستطيع توجيه الشتائم هو الافضل ؟
لدرجة انني اعرف بعض الاصدقاء ممن تحفظوا علي رايهم حتي لا يخسروا العديد من قاطني الميدان بعد ان تم تهديدهم بشكل مباشر ان لو تحدثتم في هذا " مش هنعرفكم تاني "
عجايب
ايه يا بلد
احنا ليه كدة
ليه اتشتم وانا مصرية اريد مصلحة وطني اولا واخيرا .. لمجرد ان اقول رأيي ؟؟
ياتري لو قلت كدة وانا في الميدان كنت هنضرب ؟؟
يعني ممكن اتحبس كمان او اتعزل لو هتعرفوا تعزلوني زي ما مسحتوني من القائمة بتاعتكم حتي لا يعلو صوتي ويسمعه اخرون ويقتنعون به ؟؟
اذن انتم لا تختلفون عن النظام الفاسد في شئ
وعاوزين تقدم وديمقراطية ؟؟؟ احنا كدة لسة بعيد اوي عن التقدم والديمقراطية .. حتي لو الريس مبارك طلع مجرم حرب .. او جاسوس يهودي صهيوني ركب البلد من 30 سنة واحنا نايمين .. فيجب ايضا ان نستمع الي الراي الاخر ممن يحملون هذا الوطن تاجا فوق رؤوسهم ويريدون خيره وان اختلفت طريقتهم عن طريقتكم ..
كنت مخطئة عندما ظننت ان هذه الايام القليلة الماضية هي عنق زجاجة ما ان تنتهي فسوف نعبر الي النور والديمقراطية الحقة.. ولكن اتضح لي اننا قد دخلنا نفقا طويلا مظلما سوف نخرج منه يوما الي الديمقراطية .. وانما متي ؟؟
ارجو قريبا .. وقريبا في عمر الشعوب سنوات وسنوات
حتي لو كنت انا وامثالي ممن اقتنع بخطاب الرئيس لدينا "متلازمة ستوكهولم" كما قال البعض .. تلك اللتي تربط الجاني بالضحية بشكل عاطفي واننا مرتبطون بالرئيس مبارك بسبب هذا .. السنا مصريون .. حتي لو كنا مصابين بهذه المتلازمة العجيبة .. السنا مصريون علي الاقل نجد لديكم العذر والتفهم والعلاج .. ام تريدون اقصائنا لو كنا مرضي كمرضي الجذام – وما نحن بمرضي ..
لم تختلفوا اذن عن الحكومة والنظام الذي تريدون اسقاطه
يبدو انه داء مصابون به جميعا كمصريين ..
ربما تعالجنا امريكا التي اجتمعت هيئاتها الرئاسية والبرلمانية عدة مرات خلال ايام قليلة كي تضع لنا افكارا وقوانين تري انها مناسبة لنا للخرج من ازمتنا وتود او ترسل لنا قوات للامن ولحماية ممتلكاتنا
اتذكر الحديث " كيفما تكونوا يولي عليكم " .. لو انتم قد كدة متشبثين برأيكم سوف يأتي رئيسا منكم مثلكم متشبثا برأيه الذي قد لا يتفق مع رأيكم دائما
يبقي خلاص الاحسن نبقي قبائل
قبيلة ترفض التحرك من الميدان قبل تنحي كل من له صلة بالنظام ونقعد نشوف هنعمل ايه ونتراجع عشرات السنين
وقبيلة ترفض التنحي وتوافق علي اكمال فترته الدستورية وليبقي متظاهروا التحرير كما هم
وبينهم قبائل عديدة متنوعة بين هذا وذاك
وعلي كل قبيلة التشبث برأيها كما يتشبث الغريق بالقشة ولتغرق الدولة ككل وليس فقط النظام .. تسقط بين هؤلاء وهؤلاء
واتذكر هنا حكاية من الاثر ..عن طفل تاه من امه ووجدته امرأة اخري او خطفته لتتبناه وبعد سنوات وجدته الام الحقيقية واحتكما الي القاضي حتي يحكم ان يؤول الطفل الي احدي السيدتين وعندما عجز الرجل عن معرفة الحقيقة وايهمها الام الحقيقية حكم ان يقسم الطفل شقين بين السيدتين .. فصاحت الام الحقيقية .. لا .. لتأخذه السيدة الاخري .. فعرف القاضي انها هي الام الحقيقية التي فضلت مصلحة ولدها وحياته
ونحن هنا نتقاسم وطننا بكل العند والتجبر بدون ان ننظر الي اي مدي سوف تضار بما يحدث
اذن نحن لسنا ابناءا بارين بها ابدا ..
في النهاية
انا كنت ممكن اتكلم بلهجة تانية مشابهة للهجة التي وجهت لي.. انما انا مصرية سويسية متفتحة لا اقبل مزايدة علي وطنيتي .. اقبل الحوار واحترم الرأي الاخر حتي لو لم يعجبني
فدعونا نعمل عقلنا ......
الهم اكفني شر اصدقائي .. فأما اعدائي فانا كفيل بهم ..