-
ها قد جاء شهر رمضان مرة اخري ..
جاء لننهل منه ونستثمر فيه الحسنات اضعافا ..
-
لا ادري لماذا لا استشعر رمضان هذه الايام كما كنت استشعره في الماضي
عندما كنت صغيرة
منذ شهر رجب
منذ يزيد صيام التطوع في المنزل
وتزداد الروح المحبة والمتسامحة تصاعدا حتي رمضان ..
-
كنت اقضيه غالبا في منزل جدتي الحبيبة في بورسعيد رحمها الله ..
لانه غالبا كان ياتي اثناء الاجازة ..
-
وفي العشر الاواخر من رمضان كانت تبكي لقرب انتهاؤه وتقول :
" يا حبيبي يا رمضان " ...
" هتوحشني يا رمضان "
-
وكان اخي الصغير يقل لها .. مين رمضان ده يا تيتة .. هو فين ؟
اما انا فكنت افهم ما تعنيه ..
واراها تبكي بكاءا حارا فاتعجب
-
واقل لها :
" مهو هيجي السنة الجاية يا تيتة .. بتعيطي ليه ؟"
-
فكانت ترد : "وانا اضمن منين اني هبقي موجودة عشان اشوفه "
-
-
كانت لا تستطيع القراءة كمعظم جيلها طبعا ..
ولكنها كانت تمتلك شرائط المقرئين جميعا ..
-
وكانت تعرفهم بطريقتها البدائية الذكية
الشيخ عبد الباسط (ترسم دائرة علي الشريط )
الشيخ الحصري ( وهذا مربع )
الشيخ الفشني ( انا هذا فخطوطا بالطول )
الشيخ المنشاوي ( وهذا خطوطا بالعرض )
-
وتعددت معها الاساليب ..
اما تغير الالوان او تغير شكل الخطوط ومكانها ..
وكانت تعرفهم جميعا بمجرد النظر
وكانها تقرا تلك العلامات كاحسن ما تكون القراءة ..
-
وكانت تقسم حقائب الشرائط حسب ما تريد من تصنيف لتستمع اليهم وقت ما تريد
بدون اضاعة وقت طويل في البحث عنهم
-
وعند اليوم الثالث والعشرين منه تاتي بالملح وترش في المنزل وهي تقول :
" يا بركة رمضان .. خليكي في الدار "
" يا بركة رمضان .. خليكي في الدار"
-
كنت وقتها ابتسم واشعر ببركة رمضان
وانتظرها العام الذي يليه
لا ادري لماذا قل احساسي برمضان منذ وفاتها منذ عدة سنوات
-
رحمك الله يا جدتي الحبيبة .. واسكنك فسيح جناته
لقد اشتقت الي رمضان معك . . . .
-
-